الشيخ الجواهري

167

جواهر الكلام

فيبقى حينئذ ما دل على استحقاقهم النصف وملكهم إياه المقتضيين تسليمه إياهم كما هو الموافق لأصول المذهب على حاله سالما عن المعارض ، مقتصرا في الخروج عنه على المتيقن ، وهو حال الظهور دون غيره ، كالزكاة التي الخمس بدل عنها ، فإنها لا تسقط ولا يوصى بها إجماعا في هذه الأزمان وإن كان يجب تسليمها للإمام ( عليه السلام ) عند الظهور ، اللهم إلا أن يفرق بينهما بظهور أشدية تعلق حق الإمام ( عليه السلام ) بالخمس دونها ، ولذا لو زاد كان له . بل ربما قيل أو يقال أنه بأجمعه له ، كما يومي إليه إضافته إلى نفسه وتصرفه به بالتحليل وغيره وإن كان يجب أن يصرف منه على الأصناف الثلاثة ما يكفيهم بل وعن غيره لو نقص عنهم ، ففي الحقيقة جعلهم الله عيالا له ، وأوجب له في رقاب الناس ذلك مقابلة هذه العيلولة ، إلا أن التحقيق ما قدمناه سابقا الذي ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه ، ومع الاغضاء عن ذلك كله فيندفع جميع ما تقدم بتسليمه إلى الفقيه المأمون الذي هو وكيله على كل ما كان يفعله من القسمة ونحوها ، إذ احتمال قصر وكالته على خصوص القضاء والفتوى كما في الحدائق ضعيف جدا مناف لما عليه الأصحاب في سائر الأبواب ، بل وللمعلوم من ضرورة المذهب . ( و ) على كل حال فهذا القول في غاية السقوط ، وأولى منه بذلك ما حكاه الشيخان والحلي وغيرهم ، بل أشار إليه المصنف بقوله : ( قيل ) من أنه يجب أن ( يدفن ) تمام الخمس ، إذ هو مع أنه مجهول القائل مناف للاحتياط والاعتبار والكتاب والسنة وفتاوى الأصحاب والأصول العقلية والشرعية لم نقف له على دليل سوى ما أرسل ( 1 ) من ظهور الكنوز عند قيام القائم عليه السلام ، وهو مع أنه ليس بحجة في نفسه فضلا عن أن يعارض تلك الحجج ، بل أقصاه

--> ( 1 ) البحار المجلد 13 ص 177 " باب خروجه عليه السلام وما يدل عليه " الطبعة الكمباني